أبو ريحان البيروني

245

القانون المسعودي

وأيام صومهم هذا وهو الكبير لا نكاد نجد لها معلّلا منها إلا ونشير إلى الأربعين يوما التي فيها أمسك المسيح عليه السلام عن الطعام في البريّة مغايظة للشيطان في وساوسه ، وإظهارا له صدق التوكّل على اللّه عزّ وجلّ ، وإنها قدمت على الأسبوع الذي دخل فيه بيت المقدس وانقرض في آخره أمره ، وإن هذا الأسبوع أدخل في الجملة بسبب الآحاد التي في ضمن الأربعين لأنها لا تدخل في الصوم ، ولو كان الأمر كما ظنّوه للزمهم في الأربعين قضاء خمسة آحاد ولكان فطرهم هو السابع والأربعون من مبدأ الصوم لتحلّل يوم أحد سادس في القضاء بعد الأربعين وليست كذلك ، وإنما أصلها أن أحكام التوراة قائمة إلّا ما نسخه نص من جهة المسيح أو أصحابه ، والعشر فيها من كل شيء مفروض وعشر السنة خمسة وثلاثون يوما وخمسا يوم مجبور لأن الصوم لا يتبعّض ، فالصوم إذن ستة وثلاثون يوما ، لكن المسنون للنصارى حظر الصوم عليهم في السبوت والآحاد ما خلا سبت واحد في السنة هو التابع لجمعة الصلبوت ، ومعلوم أن صائمهم متى قصد صيام ستة وثلاثين يوما مفتتحة بيوم اثنين إنها لا تتم له في أقل من سبعة أسابيع لسقوط سبعة آحاد من خلالها وست سبوت ، لأن الذي في الأسبوع السابع غير ساقط ، وفصل ما بين الثلاثة عشر وبين التسعة والأربعين عدة الصيام المقصودة ، ولو كانت أربعين مع ما سنّ لهم في السبت والأحد لما تمت إلّا في أربعة وخمسين يوما آخرها يوم جمعة ، وعندهم أن اليهود أخذوا المسيح ليلة الجمعة وهي عيد الفصح لهم ، وصلبوه فسميت لذلك جمعة الصلبوت ، ثم دفن فيما زعموا ، ومكث في القبر إلى صباح يوم الأحد ، وانبعث منه فكان يوم الأحد حينئذ بعد الفصح ولهذا جعلوه كذلك بعده ، فمتى وجدت الشريطة في يوم الأحد أن يتلو الفصح فهو فطر صومهم ثم يتقدم منه إلى يوم اثنين بسبقه بتسعة وأربعين يوما ، فيكون أول الصوم ، ولأن عند اليهود أن السنين التامّة من آدم إلى الإسكندر كما قلنا ( 2448 ) ، فيكون الماضي من المحزور الناقص تسع سنين وأول التاريخ من العاشرة وهي عند النصارى بزيادة ( 1732 ) ، وعلى كثرة اختلافهم فيما يجمعون في عمل الصوم على أن الماضي من المحزور الناقص وهو بالسريانية عيقلا وباليونانية ففلس اثنتا عشرة سنة ، وأن أول التاريخ من الثالثة عشر ، ولم يتفقوا على سنة بعينها في الصلبوت بل نجد بعضهم يؤرخه بسنة ( شلو ) للإسكندر ، ويزعم أن الفصح كان فيها في التاسع والعشرين من آذار على ما حكى أبو جعفر الخازن ، وذلك يوجب أن يكون يوم الخميس لأن أول آذار فيها يوم الخميس ، ويمكن أن يتأول بأن الفصح هو الذي أفسح فيه المسيح يوم الجمعة من جملة أيام